الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

213

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المنخفضة ، وهنا كناية عن الخير والشر وعن سير السعادة والشقاء ( 1 ) . ويكفي أن نذكر في النعم السابقة أن : " العين " : أهم وسيلة لارتباط الإنسان بالعالم الخارجي ، عجائب العين تدفع الإنسان حقا إلى الخضوع أمام خالقه ، الطبقات السبع للعين وهي المسماة بالقرنية ، والمشيمية ، والعنبية ، والجلدية ، والزلالية ، والزجاجية ، والشبكية ، لكل منها تركيب عجيب دقيق مدهش ، روعيت فيها القوانين الفيزيائية والكيمياوية المتعلقة بالنور وانعكاساته على أدق وجه ، حتى إن أعقد أجهزة التصوير تعتبر تافهة مقارنة بهذا العضو . لو لم يكن في الكون سوى الإنسان ، ولم يكن من وجود الإنسان سوى العين ، لكانت مطالعة هذا العضو كافية وحدها لمعرفة علم الله الواسع وقدرته الجبارة جل وعلا . وأما " اللسان " ، فهو أهم وسائل ارتباط الإنسان بغيره من أبناء جلدته ، ونقل المعلومات وتبادلها بين أبناء البشر في الجيل الواحد وفي الأجيال المتعاقبة ، وبدون هذه الوسيلة الهامة من وسائل الارتباط ما كان بامكان الإنسان اطلاقا أن يرتقي إلى ما ارتقى إليه في العلم والمعرفة . و " الشفتان " : تلعبان أولا دورا هاما في النطق ، إذ أن الشفتين مخرج لكثير من الحروف ، والشفتان تقومان بدور أيضا في هضم الطعام والمحافظة على رطوبة الفم ، وشرب الماء ، ترى لو انعدمت الشفتان فماذا كان وضع الإنسان في أكله وشربه ونطقه والمحافظة على ماء فمه وحتى جمال وجهه وشكله ؟ ! إن درك الحقائق يتم أولا بالعين واللسان . . . ولذلك تقدم ذكرهما في

--> 1 - وري عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قيل له : إن أناسا يقولون في قوله ( وهديناه النجدين ) أنهما الثديان ( أي ثديا الام ) فقال : " لا ، هما الخير والشر " مجمع البيان ، ذيل الآيات المذكورة ، وضمنا التعبير ب‍ " نجد " على الخير من أجل عظمته وفي مورد الشر من باب التغليب .